الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

279

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من أمرها . مما لا يسعك التخلّف عنه ، ولا يرضى اللّه منك إلّا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيّكما قدّم صاحبه ، فالمقدّم الإمام والأمر من بعده للمقدّم له » ( 1 ) . وطلحة والزبير كانا في طراز أبي بكر وعمر ، فلمّا طعن عمر ، وقال : ادعوا لي الستّة فاحضروا قال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي قال له الزبير : « ما الذي يبعدنا منها ولسنا دونك في قريش ، ولا في السابقة ولا في القرابة » ( 2 ) . فلمّا لم يمكنه أن يدّعي هذا الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ساعد صدّيقهم ثم فاروقهم ثم صاحبهم الّذي سلطنته سلطنتهم ، وبعد هتك صاحبهم ، ورجوع الحق إلى نصابه . قدّم حواريّهم وصاحبه ليزلزل الأمر على أمير المؤمنين عليه السلام حتى يتمّ الأمر لنفسه ، لكون الشام من قبل فاروقهم وصاحبه بيده ، وأهله طغام لا يفرّقون بين الحق والباطل ، وساعده باقي بني اميّة فتمّ له الأمر . فكتب إلى مروان بعد كتابه إلى طلحة والزبير - وكان بالمدينة - « ابحث عن أمورهم بحث الدجاجة عن حبّ الدخن عند فقاسها ، وانغل الحجاز فإنّي منغل الشام » . وكتب إلى سعيد بن العاص : « إن عثمان عتب عليه فيكم ، وقتل في سبيلكم ففيم القعود فإذا قرأت كتابي هذا فدبّ دبيب البرء في الجسد النحيف ، وسر سير النجوم تحت الغمام ، واحشد حشد الذرّة في الصيف لانجحارها في الصرد » . وكتب إلى ابن عامر « وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس كسيرة

--> ( 1 ) روى هذه الكتب ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 560 ، شرح الخطبة 182 . ( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 62 ، شرح الخطبة 3 .